الشريف المرتضى
173
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
هو خارق لعادة بعضهم غير خارق لعادة بعض . وليس يشبه هذا ما سألتم عنه في نقل القرآن ؛ لأنّ الجنّيّ إذا كانت عادته جارية بمثل فصاحة القرآن ونقله إلى أحد البشر ، فبنفس نقله قد خرق عادتنا ، من غير أن يكون للّه تعالى في ذلك فعل يخالف ما أجرى به عادتنا . والجنّيّ إذا نقل إلينا الجسم المختصّ بطبيعة - قد أجرى اللّه تعالى عادة الجنّ بإحياء الموتى عندها - فبنفس نقله للجسم لم يخرق عادتنا ، وإنّما الخارق لها من أحيى الميّت عند تقريب ذلك الجسم منه ، وفعل في عادتنا ما أجرى به عادة غيرنا . فقد صار الفرق بين الموضعين هو الفرق بين أن يتولّى اللّه تعالى تصديق الكذّاب ، وبين أن لا يمنع من تصديقه ، وليس يخفى بعد ما بينهما « 1 » . فقال : هب أنّ الكلام مستقيم من هذا الوجه ، كيف يمكن الثّقة مع ما ذكرتموه في الجنّ بأنّ الميّت بعينه عاد حيّا ، وأنّ الجسم الّذي تدّعي أنّه مخترع في الحال كذلك ، دون أن يكون منقولا من موضع آخر ؟ ونحن نعلم أنّ الجنّيّ مع خفاء
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 390 : « قلنا : إحياء اللّه تعالى الميّت عند تقريب هذا الجسم بيننا وفي عادتنا خرق منه تعالى لعادتنا بما يجري مجرى تصديق الكذّاب . وهذا لا يجوز عليه تعالى . وليس إذا أجرى اللّه تعالى عادة الجنّ ، بأن يحيى ميّتا عند تقريب جسم إليه ، من حيث لا نعلم ذلك ولا نعرفه ، جاز أن يفعله في عادتنا ؛ لأنّه إذا فعله في عادتهم فلا وجه للقبح . وإذا نقض عادتنا فهو صدّق الكذّاب . وليس هذا يجري مجرى نقل الكلام ، لأنّ الجنّي إذا نقل إلينا كلاما ما جرت عادتنا بمثل فصاحته ، فبنفس نقله قد خرق عادتنا ، وليس للّه تعالى في ذلك فعل يخرق عادتنا . وإذا نقل الجسم المشار إليه ، فبنفس نقله الجسم لم يخرق عادتنا . وإنّما الخارق لها من إحياء الميّت عند تقريب الجسم منه . والفرق بين الأمرين غير خاف على المتأمّل » .